حامد الكيلاني
 حامد الكيلاني  
  سيرة ذاتية  
     
   
 
كيف عالج رسول الرحمة آفـة التـسـول ؟

 

لا يسوؤني منظر كمشهد شاب أو رجل صحيح البدن معافى الجسد يطلب العون المادي من هذا وذاك ، فهو يضيع وقته بالبحث عمن أنعم الله عليهم بالمال لكي يتسولهم ويتوسلهم دون حياء أو رادع ، ومن منا لم يصادف أمراً كهذا في حياته ، وقد رأيت بالأمس شاباً في بلدتي يطلب مسألة ومالاً ، فاستغربت واندهشت لحاله !! لأنه لم يزل يمارس هذه العادة منذ عشر سنوات كما أذكر !! نعم عشر سنوات وهو يرفض العمل ، بل يتسكع بالشوارع من حارة إلى حارة ومن منزل إلى دكان مروراً بالمسجد ، طالباً من هذا وذاك فُتاتـاً ، صاماً أذنيه عن نصيحة الناصحين بأن يعمل وأن يطلب رزقه كما أمر الله ، ولكن صدق رسول صلى الله عليه وسلم : إذا لم تستح فاصنع ما شئت . 

إليكم هذه القصة .. جاء إلى النبيَّ صلى الله عليه وسلم رجـل فطلب منه مساعدة ، انظروا ماذا فعل الرسول الكريم ؟ هل قام وأعطاه درهماً أو ديناراً ؟؟ بل أراد أن يعلِّمه درساً ويعلِّم الناس درساً ، قال له : أعندك شيءٌ في البيت ؟ قال له : والله ما عندي إلا قعبٌ أشرب به وحلسٌ أجلس عليه - القعب : (إناء)  ، والحِلس (بساط) .

فقال له : إئتني بهما - فلم يبقَ في بيته شيء - قال الرجل : فأتيته بهما ، فقال عليه الصلاة والسلام للصحابة الحاضرين : من يشتري هذين منكم ؟ قال أحد الصحابة : أنا أشتريهما بدرهم، قال عليه الصلاة والسلام : من يزد على درهم ؟ - ومن هنا شُرِعَت المزايدة - فقال صحابي آخر : أنا أشتريهما بدرهمين ، قال : هات الثمن ، باعه الحلس والقعب وأخذ الدرهمين ، قال عليه الصلاة والسلام للرجل السائل : اذهب إلى أهلك فاشترِ لهم بدرهمٍ طعاماً فامدده إليهم ، وائتني بالدرهم الآخر بقدُّوم ( الفأس ) ، فجاء الرجل بقدّوم ، فقال له القائد العظيم : اذهب واحتطب ولا أَرَيَنَّك لخمسة عشر يوماً . . عاد الرجل بعد سبعة أيام وقد جمع عشرة دراهم ، فقال له : هذا خيرٌ لك من أن تسأل الناس .

لقد علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم درساً في التعفف عن المسألة ، كما عليه أن يقرع أبواب الرزق التي شرعها الله لعباده ، فالإنسان إذا فتح على نفسه باب مسألةٍ ، فتح الله عليه باب فقرٍ ، لأن الذي أعطى غيرك سوف يعطيك ، فكن على ثقة بالرزّاق سبحانه وتعالى .

وللعلماء تفسير جميل حول هذا الحديث ، فقد استنبطوا أن الإنسان إذا أهله جياع لا يُنتج ، أما حينما يؤمِّن الطعام لأهله ينتج !! ولو كان كل متسول على يقين بهذا الكلام لما رأينا متسولا واحداً ولكنه ضعف اليقين بالله وضعف الإيمان .

 

 
أضيفت بتاريخ   2009/5/25 3:32 AM    
 
  تعليقات القراء (7)

1- بوركت اخي الكيلاني على هذا العرض الجميل، خاصة وان ظاهرة التسول اخذت في الانتشار بصورة كبيرة، موضعك يستحق ان يستنسخ ويوزع على كل المساجد التي يرتادها هولاء المتسولون. اجمل التحايا لك

التعليق: بواسطة mohammadahmed 2009/5/25 9:09 AM
 
2- باركَ الله فيكَ أخ حامد على هذا المقال الجميل. ما أجملها من دروس التي يعلمنا إياها خير البشر صلى الله عليه وآله وسلم، والله يهدي هؤلاء المتسولين ليحفظوا ماء وجوههم، ويكسبوا رزقهم من تعبهم. اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. جزاكَ الله كل خير.

التعليق: بواسطة زهراء إبراهيم 2009/5/25 9:19 AM
 
3- ياله من نبي عظيم رحيم رءوف حكيم اللهم صلي وسلم عليه .. تحياتي ..

التعليق: بواسطة محمد بابا 2009/5/25 5:14 PM
 
4- شكرا أخي محمد حمد . . ودعوتك المتسولين للوعي ومعرفة الحلال والحرام هي الطريق الأقصر لمكافحة التسول لأنه يجب زرع الوازع الديني لديهم كما فعل ذاك الرجل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأطاع أمره

التعليق: بواسطة حامد الكيلاني 2009/5/26 12:44 AM
 
5- شكرا لك أخت زهراء إبراهيم . . فنبينا صلى الله عليه وسلم لم يترك صغيرة أو كبيرة إلا وأوضح الحكم الشرعي بها

التعليق: بواسطة حامد الكيلاني 2009/5/26 12:46 AM
 
6- نعم أخي محمد بابا إنه نبي عظيم . .ولكن أتباعه لم يعرفوا قدره حقيقة نسأل الله لنا محبته واتباعه

التعليق: بواسطة حامد الكيلاني 2009/5/26 12:47 AM
 
7- It is an excellent variant

التعليق: بواسطة PeterMontee 2009/7/3 9:01 AM
 


أضف تعليقاً على هذه المادة

الاسم   *
 
البريد الألكتروني   *
 
الموقع الشخصي  
 
التعليق  
 
   
 
    ( * ) هذه العلامة تدل على ان بيانات الحقول مطلوبة

رسالة إلى أطفال غـزة الأحـرار
   يا أطفال غزة . . أيتها الرياضُ المنوِّرة بأزهارها . . أيتها الطيور المغردة  »»
أضيفت بتاريخ   2009/2/1 5:01 PM    تعليقات (4)

 
سـر وحدك وعش في آلامك لا فـيّ ..
 عند الوداع ... انسلت يدها من يدي .. وتلعثمتْ .. وعلى شفتيها ولدت كلمة ..  »»
أضيفت بتاريخ   2008/8/30 6:00 PM    تعليقات (10)

مـن أهـنـــأ الـنـاس عـيشـة ؟
      خلال جلوسنا مع الأصدقاء وتبادل أطراف الحديث معهم ، تسمع أحدهم يذكر لك  »»
أضيفت بتاريخ   2008/8/29 9:42 PM    تعليقات (9)


   أرشيف المواد
   أعضاء اتحاد المدونين

إجراءات
 
 
ارتباطات

 
 
عدد الزوار